القاضي التنوخي
345
الفرج بعد الشدة
474 ابن أبي حامد صاحب بيت المال يحسن إلى رجل من المتفقّهة وقد كان فيما يقارب عصرنا مثل هذا ، وهو ما حدّثني به أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني الحافظ « 1 » ، قال : حدّثني أبو أحمد محمّد بن أحمد الجرجاني الفقيه ، قال : كنّا ندرس على أبي إسحاق المروزي الشافعي « 2 » ، وكان يدرس عليه معنا فتى من أهل خراسان ، له والد هناك ، وكان يوجّه إليه في كلّ سنة ، مع الحاجّ ، قدر نفقة السنة . فاشترى جارية ، فوقعت في نفسه ، وألفها ، وألفته ، وكانت معه سنين . وكان رسمه أن يستدين في كلّ سنة ، دينا ، بقدر ما يعجز من نفقته ، فإذا جاء ما أنفذه أبوه إليه ، قضى دينه ، وأنفق الباقي مدّة ثم عاد إلى الاستدانة . فلمّا كان سنة من السنين ، جاء الحاجّ ، وليس معهم نفقة من أبيه . فسألهم عن سبب ذلك ، فقالوا له : إنّ أباك أعتلّ علّة عظيمة صعبة ، واشتغل بنفسه ، فلم يتمكّن من إنفاذ شيء إليك .
--> ( 1 ) أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني الحافظ المحدّث ( 306 - 385 ) : نسبته إلى دار القطن ، محلّة كبيرة ببغداد ، ترجم له صاحب اللباب 1 / 404 وقال إنّه كان عالما بالفقه ، واختلاف الفقهاء ، وله كتاب في السنن ، وتفقّه على مذهب الشافعي ، وكان يحفظ كثيرا من دواوين العرب ، مات ببغداد ودفن بالقرب من معروف الكرخي . ( 2 ) في غ : علي أبي أحمد المروزي الشافعي ، وهو خطأ ، والصحيح إنّه أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المروزي الشافعي ، الفقيه ، ولد بمرو الشاهجان ، قصبة خراسان ، وأقام أكثر أيّامه ببغداد ، وإليه انتهت رئاسة الشافعية بالعراق ، وتوفّي بمصر سنة 340 ( الاعلام 1 / 22 ) .